ابو جعفر محمد جواد الخراساني

153

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

به الصفات وكذا المعارف * تعرف لا بها الإله يعرف فلا تجز ما جاء في القرآن * إذ أعظم الفرية والبهتان أن يوصف اللّه خلاف ما وصف * فيعرف اللّه بغير ما اتّصف بها نفسه ، فعقد عليه قلبه ؛ ونطق به لسانه في سرّ امره وعلانيته فأولئك أصحاب أمير المؤمنين » « 1 » . وفي حديث آخر : « أولئك هم المؤمنون حقّا » « 2 » . ونحن إذا راجعنا عقولنا ، ظهر لنا أنّ الحقّ في مقام التوصيف والمعرفة ، ان لا نصفه إلّا بما وصفه هو نفسه ، ولا نعرفه إلّا بما عرّفنا هو نفسه ؛ وأنّ الذي نصفه من عند أنفسنا أو نعرفه كذلك ، ليست صفة له حقيقة ، ولا معرفته بها معرفة له حقيقة ، وإليه أشرت بقولي : به الصفات وكذا المعارف تعرف لا بها الإله يعرف ، قال الحسين ( ع ) : « به توصف الصفات لا بها يوصف ، وبه تعرف المعارف لا بها يعرف » « 3 » . فلا تجز ولا تتجاوز ما جاء في القرآن ، فعن الفضل بن يحيى ، سئل موسى بن جعفر ( ع ) عن شيء من الصفة ، فقال ( ع ) : « لا تجاوز عمّا في القرآن » « 4 » . وعن فقه الرضا ( ع ) : اروى عن العالم ( ع ) ، وسألته عن شيء من الصفة ، فقال ( ع ) : « لا تتجاوز ممّا في القرآن » « 5 » . والوجه فيه : أنّ التجاوز يؤدّي إلى الافتراء على اللّه ، إذ أعظم الفرية والبهتان ، أن يوصف اللّه خلاف ما وصف به نفسه ، فيعرف اللّه بغير ما اتّصف به من الصفات ، قال ذو الرئاستين ، قلت لأبي الحسن الرضا ( ع ) : جعلت فداك ! أخبرني عمّا اختلف فيه النّاس من الرؤية ، فقال : بعضهم لا يرى ، فقال ( ع ) : « يا أبا العباس ! من وصف اللّه بخلاف ما وصف به نفسه ، فقد أعظم الفرية على اللّه ، قال اللّه : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ . . . « 6 » ( انعام 6 : 103 ) .

--> ( 1 ) . البحار 4 : 165 / 7 . ( 2 ) . المصدر 4 : 165 / 7 . ( 3 ) . المصدر 4 : 301 / 29 . ( 4 ) . المصدر 3 : 265 / 27 . ( 5 ) . المصدر 3 : 262 / 16 . ( 6 ) . المصدر 4 : 53 / 31 .